نعيش في عالم مليء بالمتغيرات، سنة كونية ثابتة. هذه المتغيرات تتجلى في كل شيء : مشاعر، أفكار، توجهات، معتقدات، أحداث و نتائج. ما هو أفضل خيار للتعامل معها؟

بالنسبة لي هو السلام. السلاميون هادئون، واثقون، واضحون. ما الفائدة من المقاومة ؟ ستستهلك وقتا و طاقة أكبر. هناك قاعدة مهمة : كل ما تقاومه سيزيد كثيرا و بدرجة أكبر. جرب انظر في شريط حياتك، كل ما قاومته من أحداث، ظروف، أشخاص، جعلك تجدهم أكثر و تجذبهم أكثر. الذين يختارون المقاومة تجدهم أكثر الأشخاص مشاكلا و اهتزازا، حربا و صراعا. هؤلاء عموما سيلعبون لاحقا دور الضحية تحت مسمى أنهم عجزوا أمام الوضع، هذا الوضع الذي قاوموه بأنفسهم عوض أن يواجهوه بخيار السلام. هل فعلا نواجه المواقف بالسلام ؟ نعم !

السلام ليس مجرد اتفاقية كما هو موروث، السلام هو أسلوب حياة. الشيء الأول الذي تمارسه فيه هو التقبل. أول شيء تقبل الواقع كما هو و تقبل أن الخارج هو انعكاس ما بداخلك.  لما تغير ما بنفسك سيتغير واقعك الخارجي. كي لا تزيد الخارج سوءا تقبل أولا الوضع حتى لا يزيد سوءا ثم انطلق في تغييره.

أحب جدا عبارة للدكتور صلاح الراشد : أنت لست مضطر لتغيير الناس أو الواقع الحالي لأنك قد تخسر وقت طويل. اذا عليك أن تقلب الصفحة و تبدأ في بناء التايم لاين الخاص بك.

تذكر دوما أنك أولى بنفسك تحت أي وضع، عليكم أنفسكم، تقبل، اعمل استقراء ثم اكتب القصة الجديدة التي تريدها. بمجرد أنك تبدأ في العمل على داخلك سيتجلى الواقع الجديد خارجك على شكل ظروف جديدة، أشخاص جدد، عالم جديد. جرب على اشياء صغيرة ثم اعمل مجددا على أشياء أكبر. و سترى نتائج مذهلة.

أنت هنا اخترت السلام مع واقعك  لم تحاربه لأنه أصلا حوصلة و نتائج لأفعال سابقة. غير الفكرة و السلوك تتغير النتائج دون حرب. ابدأ بنفسك و خلي الدنيا تأتيك ساعية.

كن في سلام، الذين يختارون السلام مرتاحون، لا يحتاجون الى حروب و صراعات، ينطلقون بخطوات بسيطة متواصلة لتغيير واقعهم أو حتى بلدانهم، عندما لا يستطيعون يغيرون الطريقة. السلاميون لا يعني أنهم يتنازلون عن حقوقهم لأن هذا رسالة على أن استحقاقهم متدني لكن هم واضحون و لا توقفهم ظروف. لا يقاومونها، لا يعاكسون التيار لكن يعرفون كيف يسيرون معه و يستفيدون من أي موجة صاعدة.

اختر السلام و كن مصدرا للسلام.